أحمد بن محمد الخضراوي

331

نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه

وغوّاص بحار التوجه إلى الباطن حين تجسس الدّرّ المكنون من المضمون ؛ مطفىء نيران الغيلان الساعين في فيافي العبارات بعذاب جداول كلماته الوافية ، وموقظ المستغرقين في نوم الغفلة عن حسن التكلم برشّ مياه العنايات الكافية ، جدير بما يصفه الواصفون ، وقمين بما يعرفه العارفون ، أعني المتبرع الخنذيذ « 1 » الزكي الذكي ، المفلق الإمام ، الأديب اللوذعي الألمعي « 2 » ، ملك الشعراء ، سيد الأدباء ، أفصح الفصحاء ، أبلغ البلغاء ، المولى الفاضل ، العالم العامل الشيخ أحمد بن محمد / بن علي الأنصاري اليمني الشرواني ، خضّر اللّه بصنديد الرأفة ، رياض الآمال والأماني ، فبلّغي تحيتي إليه ، واقرئي سلامي عليه ، ثم قولي يا أيها الرؤوف بالمساكين الثاوين في الزوايا ، بقول العبد الذليل المدعو بالقتيل ، ستر عيوبه الرب المهيمن الجليل ، : إنّ نميقتك « 3 » العليا وصلت إليّ ، وانكشف مضمونها عليّ ، فوقدرة ربي وجلاله ، وفضله المبسوط وكماله ، إنّه لم يأت قبل ذلك أحد مثلك ، في صناعة تزيين أبكار الألفاظ بحلل المعاني الجديدة إلا رفع شأنها ، ولم أر في نسخ البلغاء عبارات تستكحل منها أعين الناظرين كما استكحلت عيني من سطور رقيمتكم عند إمعانها برأسك - يا مخدومي - . كلّ فقرة منها حقّة من الدرر الثمينة ، التي

--> ( 1 ) للخنذيذ معان كثيرة مدحا وذما ، من معانيها في هذا السياق : الطويل والفحل ، والشاعر المجيد المفلق ، والشجاع ، والسخي ، والخطيب البليغ ، والسيد الحليم ، ومن معانيها في الذم : البذيء اللسان والخصي والخليع والفاتك ( 2 ) اللوذعي : الخفيف الذكي ، الظريف الذهن ، الحديد الفؤاد ، اللسن الفصيح ، والألمعي : الذكي المتوقد ، والكذاب أيضا ( 3 ) المراد بالنميقة القصيدة السابق ذكرها